الخميس، مايو ٠٧، ٢٠٠٩

يا حبيبتى يا مصر


خارج دائرة الضوء


لابد للشباب أن يعرف ‏شهداء مصر وجرحاها أكبر من تعداد بلد‏'‏ مناضل شقيق‏' دولة الجزيرة في قناة قطر‏!


‏ أسأل الله العون‏..‏ كل العون‏..‏ لشبابنا لأجل أن يتعرف علي الحقيقة فيما يدور حوله‏!.‏أنا لجأت إلي الله لأن المطلب صعب جدا بعدما اختفت ملامح الحقيقة وسط الشعارات والمزايدات وبعد أن فقد الشباب قدرة التمييز بين الصواب والخطأ في كل ما يحيط به من قضايا‏!.‏والقضية الفلسطينية علي رأس هذه القضايا ولا يجب أن يعلو صوت علي صوتها‏...‏هذا ما تعلمه الشباب من الكتب الدراسية‏..‏ إلا أن الشباب اكتشف علي أرض الواقع أن القضية الفلسطينية تحولت إلي قميص عثمان‏..‏ الكل يتكلم عنها‏..‏ لكن يفعل لا‏!.

‏ كل من يريد البحث عن دور يتشعبط في قطار القضية ويعلن ويصرح ويهدد ويتوعد‏..‏ كله كلام يقع تحت الأقدام ربما قبل أن يصل الآذان‏..‏ ولو كانت الخطب النارية والتصريحات الغاضبة من‏1948‏ وحتي الآن تحقق منها واحد في المائة فقط‏..‏ ما بقيت الدولة الصهيونية وما كانت هناك قضية‏!.‏

لو أن ربع التبرعات التي نقرأ تصريحات في الصحف عنها لأجل القضية‏..‏ لو أن ربعها فقط تم لكان الشعب الفلسطيني في حال غير الحال‏!.‏

العلاقة الوثيقة الحميمة التي تربط حكومة قطر بالدولة الصهيونية‏..‏ لو أن نصفا في المائة من حميمية هذه العلاقة موجود في علاقة قطر بالفلسطينيين‏..‏ ما وصلت القضية إلي ما هي عليه‏!.‏الشباب في حيرة‏..‏ هل النزاع العربي الصهيوني هو المشكلة؟ أم النزاع الفلسطيني الفلسطيني هو القضية؟‏.‏

الشباب يسأل‏:‏ هل يمكن فض النزاع العربي الصهيوني والشعب الفلسطيني مقسوم علي اثنين‏!.‏ المقاومة الواحدة التي كانت ضد الصهاينة باتت مقاومتين بينهما دم وغارات وأسري والسلاح الفلسطيني غير وجهته من الحدود مع الصهاينة إلي الصدور الفلسطينية داخل فلسطين وكأنه لابد من انتصار إرادة علي إرادة لأجل أن يبدأ الجهاد ضد العدو‏!.

‏الشباب في دهشة لأن بديهيات النضال لتحرير أرض تفرض التوحد لا الانقسام والصدق لا الكذب والانتماء لا التخوين والتآمر والخيانة‏!.‏ الشباب في دهشة لأن جناحي النضال الفلسطيني ما بينهما من عداء لا يقل عن العداء العربي للعصابات الصهيونية والانقسام وصل مداه والحروب الكلامية ما شاء الله واتهامات كل طرف فلسطيني للآخر بالخيانة عرض مستمر‏..‏ فأي طرف يصدقه الشباب ولأي طرف ينحاز الشباب‏!.‏الشباب لم يجد بين الفضائيات النضالية واحدة تفسر له ما يحدث أو تقول له من علي حق وتقطع الشك باليقين بأن حق الوطن الفلسطيني وحق الدماء التي سالت بحورا وروت رمالا وجبالا ووديانا‏,‏ وحق شهداء النزاع العربي الصهيوني وليس شهداء حرب حماس وفتح‏..‏ هذه الحقوق تنسف أي ادعاء أو تبرير لرفع السلاح الفلسطيني في وجه فلسطيني‏!.

‏لا أحد فسر للشباب صمت الأمة علي ما حدث ويحدث ولا أحد برر للشباب فشل العرب في إنهاء النزاع الفلسطيني الفلسطيني‏!.

‏ لا أحد وضح لنا موقف دولة عربية لها علاقة مميزة بطرفي النزاع حماس وفتح وتدفع بسخاء لهما وجمعتهما في ثانية واحدة عندما أرادت‏,‏ ولم يتفقا رغم أنهما قبضا‏!.‏

لم يتفقا ولم تضغط الدولة العربية وبقي السلاح الفلسطيني مرفوعا في وجه الفلسطيني لأن هذه رغبة الصهاينة‏!.‏الشباب وجد كل القوي التقدمية الثورية النضالية في الأمة في خندق واحد وصوتها العالي واحد‏!‏

المناضلون بالكلام في الأمة تلاقوا وتوحدوا ليس لا سمح الله في إرادة نضال ضد الصهاينة إنما في سباق عداء تجاه مصر‏!.

‏اجتاح العدو الصهيوني غزة وقرار الاجتياح موضوع ومقرر من شهور طويلة لأسباب سياسية وأخري انتخابية والموعد محدد سلفا وساعة الصفر لبدء الاجتياح ستكون عقب سقوط صاروخين من إياها علي أرض خالية في مستعمرة صهيونية‏..‏ وحدث‏..‏ والصاروخان انضربا من غزة وسقطا في خرابة من دون خسائر للعدو وبسببهما بدأ الاجتياح وبدأ الدمار وبدأت الدماء تسيل والعالم يستنكر والصهاينة مستمرون في خطة التدمير حتي نهايتها والغرب متعاطف معها بسبب صاروخين الرز بلبن إياها‏!.

‏أحد لم يتكلم ويوضح أو يسأل‏:‏ هل النضال هو إعطاء مبرر للعدو بتدمير غزة بسبب جوز صواريخ فشنك‏!.‏ هل هذا نضال أم انتحار أم شيء آخر لا نعلمه؟‏.

‏المناضلون بالكلام في دولة الجزيرة بقناة قطر ما إن بدأ الاجتياح الصهيوني لغزة‏..‏حتي بدأت حملتهم القذرة علي مصر وكأن مصر هي التي أطلقت الصاروخين وورطت الفلسطينيين وتسببت في الاجتياح الصهيوني‏..‏ أو أن مصر هي التي أوقعت حماس في فتح أو أن مصر هي التي تدفع وتغدق الدفع بسخاء للطرفين ليبقي الاتفاق علي عدم الاتفاق‏!.

‏الشباب أوجعته المجازر وبحور الدم ومن في مصر لم يضربه الهم والغم‏!.‏ الشباب وجد حملة عاتية علي مصر تطالبها بفتح المعابر‏!.‏

الشباب تصور أنها مؤامرة علي الفلسطينيين المحاصرين في غزة والطيران يضربهم بالصواريخ والدبابات تقذفهم بالدانات والحدود مغلقة بجيش العدو من الضفة الغربية والمعابر مغلقة من جهة مصر‏!.‏

الشباب صدق وراح يطالب بفتح المعابر وهو لا يعلم أن فتح المعابر مطلب أمريكي صهيوني من سنوات‏!.‏

هم يريدون نزوح الفلسطينيين من غزة إلي سيناء وأمريكا من سنوات رأيها أن تعطي مصر مساحة أرض من سيناء للفلسطينيين يقيمون دولتهم عليها‏!.

‏الشباب لا يعلم أن تفريغ غزة من أهلها الفلسطينيين وتركها للصهاينة معناه إسدال الستار علي الفصل الأخير من حدوتة النزاع العربي الصهيوني‏!.

‏الشباب لا يدرك الحقيقة وهو معذور لأن أبواق الجزيرة تصم الآذان لأن السيد حسن نصرالله زعيم حزب الله رأيه من رأي مناضلي الجزيرة والمعابر لابد أن تفتح ولو بالقوة‏!.

‏الشباب بات اعتقاده راسخا بأن مصر باعت القضية باعتبار أن ما يقوله زعيم حزب الله هو الحق وما يؤيده زعيم حزب الله هو الصحيح وما يختلف معه زعيم حزب الله هو المخطئ والزعيم أيد حماس في ضرب الصهاينة بالصواريخ وشجب أعمال الصهاينة في الاجتياح واكتفي بالشجب والدعاء علي الصهاينة في المساجد وأكثر من ذلك لم يفعل رغم أنه علي الحدود‏..‏

لم يفعل أكثر من الكلام لأنه أول من يعلم الحدود التي يستحيل الاقتراب منها‏!.‏

يعلم هذا وأكثر من ذلك بعد المجزرة التي أوقع فيها دولة لبنان وراح ضحيتها عشرات المئات وتدمرت بسببها بنية لبنان الأساسية وهي بالمليارات‏!.‏

الزعيم قرر خطف جندي من الصهاينة ونجح في الخطف ونجح في إطلاق الصواريخ إياها علي المستعمرات الصهيونية والمقابل إعطاء الشرعية للصهاينة لاجتياح لبنان‏!.‏

نفس المنطق ونفس الأسلوب‏..‏ قيام بعمل لزوم النضال‏..‏ كإطلاق صاروخ لم نسمع يوما أنه قتل صهيونيا واحدا أو خطف جنديا كأسير دون اعتبار إلي رد الفعل والصاروخ الذي لم يصب أحدا في مقابله تحركت قوات وحلقت طائرات وتقدمت دبابات وسقطت قنابل وصواريخ وكل هذا الدمار تم ردا علي صاروخ لم يخدش إسرائيليا‏!.‏

والصاروخ الذي لم يصب أحدا عند الصهاينة مقابله انفتحت بوابة جهنم وسقط في الاجتياح الصهيوني للبنان فوق الـ‏1200‏ قتيل وفي اجتياح غزة العدد أكثر والجرحي أكثر والدمار أكبر وأكبر‏!.

‏السيد نصرالله يزايد بخطف جندي صهيوني ووضع مسألة الخطف في مصاف العمليات الحربية الضخمة والشباب يصدق والشباب معذور لأن من عمرهم‏36‏ سنة اليوم‏..‏ هم مواليد حرب أكتوبر‏1973‏ وهذا معناه أن كل من هم في سن الأربعين عاما وأقل‏..‏ كل معلوماتهم عن حرب أكتوبر مصدرها قراءة أو استماع أو مشاهدة لبعض الأفلام‏..‏ وهناك من لا يعرف معلومة واحدة عن حرب أكتوبر‏...‏عندما يكون نصف الشعب المصري ابتعد بعيدا عن حرب‏1973‏ ربما بفعل الزمن ومرور‏36‏ سنة علي الحرب أو لنقص أو لانعدام المعلومات‏..‏ عندما يبتعد نصف الشعب عن أعظم حرب في تاريخ الأمة فالطبيعي والمنطقي أن يكون تعاطفه مع من يمثل القوة ويخطف جنديا صهيونيا أسيرا‏!.

‏ يتعاطف وينبهر حتي ولو تسبب القرار في دمار دولة‏..‏ وهذا ما حدث في حدوتة حزب الله والجندي الأسير وحدث بنفس الطريقة ونفس المنطق في الدمار الذي لحق بغزة بسبب إطلاق صاروخين دايت علي مستعمرة صهيونية‏!.

‏الشباب صدق السيد نصرالله وصدق أن دمار دولة وموت‏1200‏ لبناني يهون في سبيل أسر جندي صهيوني‏..‏ وكأن الصهيوني يساوي‏1200‏ عربي وهذا غير صحيح لأنه في سوق الرجال ما يسوي‏!.‏

الشباب نسي المنطق وصدق المزايدات‏..‏ صدق أن مصر باعت القضية وأن مصر عليها أن تفتح المعابر وأن مصر بمجرد أن يضرب أشاوس حماس صاروخا من إياها علي المستعمرات الصهيونية تضرب مصر الصهاينة من حدودها‏..‏ الشباب صدق أن القوة والشجاعة والإقدام والبسالة هي تلك الأعمال غير المحسوبة والتصرفات غير المسئولة‏!.‏

صدق أن القوة والشجاعة هي حزب الله وحماس‏!.‏الشباب معذور لأنه لا يعرف شيئا عن حرب أكتوبر ولا يعرف حاجة عن حرب الاستنزاف ولا يعرف أن جيش مصر حقق ما لم يحققه جيش في العالم عندما اقتحم القناة وأهال الساتر الترابي ودمر خط بارليف‏!.‏

الشباب لا يعرف أن جيش بلده مصر دمر للصهاينة‏220‏ دبابة في أقل من‏48‏ ساعة‏..‏ دمرها بأسلحة فردية قيمتها وقوة دمارها متوقفة علي شجاعة من يحملها والرجال في صدورهم قلوب لم تسمع يوما عن الخوف‏!.‏الشباب لا يعرف أن جيش مصر قام بحرب استنزاف للصهاينة في سيناء مدتها‏500‏ يوم‏..‏ كل يوم منها شهد خسائر للصهاينة وبطولات للمصريين‏!.

‏الشباب لا يعرف لكن الصهاينة يعرفون‏!.‏ يعرفون قلب المصريين الميت في القتال‏..‏ يعرفون شجاعتهم النادرة‏..‏ يعرفون أنهم لا يهابون الموت ولا يخشونه‏!.‏

الشباب لا يعرف إبراهيم الرفاعي قائد المجموعة‏39‏ والرجل ومجموعته جعلوا الصهاينة يرون القمر في عز الظهر بعملياتهم الفدائية التي لم تتوقف يوما خلال‏500‏ يوم هي عمر حرب الاستنزاف‏!.

‏الشباب لا يعرف الفارق بين عمل عسكري يتسبب في دمار بلد وبين عمل الهدف منه حرمان العدو من الإحساس بالأمان والاستقرار‏!.

‏الشباب لا يعرف أن قرار حرب الاستنزاف علي طول جبهة القتال لم يتخذ إلا بعد تأمين سماء مصر حتي لا تقابل العمليات الفدائية بتدمير البنية الأساسية‏!.‏الشباب لا يعرف أن جيش مصر في حرب الاستنزاف كان له في الأسبوع ستة أو سبعة أسري صهاينة يأتي بهم كالخراف من شرق القناة‏!.

‏الشباب لا يعرف قصة اليوم الأسود علي المدرعات الصهيونية يوم تدمرت واحترقت‏220‏ دبابة في ساعات ويوم وقوع العقيد عساف ياجوري في الأسر والجنرال الصهيوني دخل سيناء قائدا للواء مدرعات وخرج من سيناء أسيرا مع من بقي حيا من ضباطه وجنوده‏!

‏الشباب لابد أن يعرف‏..‏ أن جيش مصر الذي صنع أعظم انتصارات الأمة هو نفسه جيش مصر اليوم‏..‏ نفس القوة ونفس الكفاءة ونفس الشجاعة ونفس العزة ونفس الفخر ونفس الانتماء‏!

‏الشباب لابد أن يعرف أن لمصر جيشا عظيما قادرا علي حماية حدود الوطن‏.‏الشباب عليه معرفة أن حرب‏1973‏ علمتنا أن المنتصر هو من اتخذ القرار ولم يستدرج لقرار‏!

‏ علمتنا أن زمن الاستدراج انتهي ولن يعود حتي ـ لا قدر الله ـ لا تعود هزيمة مثل التي ضربتنا في‏1967!.‏ يوم جرجرونا إلي الحرب فكانت الهزيمة منطقية‏!‏الشباب عليهم الوثوق بأن جيش مصر هو درع الوطن والأمة‏..‏مع احترامي لكل الأشقاء ورغم إيماني التام بالقومية العربية‏..‏ هذه حقيقة لابد أن يعرفها الشباب‏!‏يعرف أن جيش مصر العظيم لم يتأخر لحظة عن الأمة‏.‏يعرف أن جيش مصر قدم للأمة والقضية شهداء وجرحي يفوق عددهم تعداد دولة شقيقة طالعة جديد في حدوتة النضال‏!

‏جيش مصر كان ومازال وسوف يظل‏..‏ الأكبر عددا والأكثر كفاءة والأعظم في الشجاعة‏..‏عندما بدأت حرب‏1973‏ في الثانية ظهر يوم‏6‏ أكتوبر‏..‏ بدأت بأكبر طلعة طيران في أكبر ضربة جوية والذي حدث لنا في يونيو‏1967‏ ذاقوا مرارته وقسوته من نسور مصر في‏1973‏ الذين جعلوها نارا لا تطفأ في كل مواقع القيادة ومخازن الذخيرة وتجمعات العدو التي استهدفوها في غاراتهم الجوية‏!.

‏ عندما بدأت طلعات الطيران وتمهيدات المدفعية‏..‏ كانت علي الجبهة وحدة عسكرية رمزية من دولة شقيقة ولم يتم سحبها حتي لا تثير التحركات شكوك العدو‏..‏ المهم أن الوحدة العسكرية الشقيقة بقيت إلي أن بدأت الحرب وهي بدأت من عندنا وطيران مصر هو الذي يضرب ومدفعية مصر هي التي تضرب شرق القناة من مواقعها غرب القناة‏..‏المقاتلون الأشقاء عندما وجدوا دانات المدافع المصرية تمر من فوق رءوسهم من الغرب متجهة إلي الشرق‏..

‏انطلقوا في حالة ذعر هائل صارخين مرددين‏:‏ هادي ما حرب‏..‏ هادي جهنم‏!

‏يا حبيبتي يا مصر‏.‏


بقلم : ابراهيم حجازى

ليست هناك تعليقات: