الثلاثاء، ديسمبر 29، 2009

الوزير قليل الأدب

ما بدر من وزير المالية يوسف بطرس غالى اليوم تحت قبة مجلس الشعب، لا يمكن وصفه إلا بأنه "قلة أدب"، لابد أن يتم مواجهتها بما تستحق من محاسبة ولوم بل وعقاب إذا اقتضى الأمر.ولسنا مبالغين بأى حال من الأحوال إذا كنا نطلب المحاسبة لوزير المالية، بعد أن أهان نفسه وأهان قبة مجلس الشعب ذات المكانة العالية وأهان مئات من المصريين، مستخدما أحط الألفاظ، التى يشمئز منها الناس إذا وقعت على مسامعهم فى الشوارع .كيف تسنى له وهو الوزير المخضرم أن يتفوه فى اجتماع لجنة الخطة والموازنة أمام نواب الشعب، عندما سأله أحمد عز رئيس الجلسة عن الموقف فى منطقة عزبة الهجانة، قائلا،" نعوض الذين اشتروا فى هذه العمارات المخالفة بعد أن نزيلها ثم نلاحق الملاك ونجرى ورا إللى خالف "وأطلع دين إللى خلفوه"
ما هذا الإسفاف والتدنى، فى قضية مصيرية مؤلمة، تمس العشرات من الأسر المصرية الذين ساقتهم الظروف لتملك وحدات سكنية فى منطقة عزبة الهجانة.. ما هذه الاستهانة بمنظومة الأخلاق التى يحرص الناس على الدفاع عنها فى الزمن الردىء؟ هل أصبح الردح السوقى هو قاموس الوزير بطرس غالى الذى بات يشعر أنه فوق الناس ومصائرهم ومصالحهم وهمومهم وأخلاقهم ومشاعرهم، يستطيع أن يتصرف بعشوائية وإسفاف دون رقيب، وأن يخطط بإسفاف ضد مصالح الناس دون دراسة، وأن يستهين كذلك بالتقاليد المرعية فى مجلسنا النيابى الذى نفاخر به الأمم العريقة.يبدو أن السيد وزير المالية وقد حول وزارته السنية من وزارة برامج لتعظيم فرص التنمية إلى وزارة للجباية والتسلط على خلق الله من أبناء هذا الوطن المنكوب بأمثاله، قد تصور أنه فوق الجميع، وأن على رأسه ريشة ويستطيع أن يأتى ما يعافه الموظفون العموميون والتنفيذيون من زملائه الوزراء، أو أنه يستطيع مثلا أن يتجاوز فى موضوع "الدين" شديد الحساسية لدى المصريين البسطاء، أو يستطيع توجيه السباب للمصريين بالجملة والقطاعى، ما دام يرى أنه قادر على تعذيبهم بسياساته العشوائية المفقرة دون محاسبة.إذا كان المصريون البسطاء يعافون التجاوزات التى تصدر من الدهماء والسوقة فى الشوارع، فهل يقبل نواب الشعب أن يمروا مرور الكرام على تجاوزات وزير ونائب بالبرلمان، أثناء تأديته مهامه الرسمية؟ بطرس غالى هو فى النهاية موظف عام ونائب عن الشعب، ليس ملكا معصوما، وليس قيما على الشعب، فإذا أخطأ وانحدر إلى السوقية والإسفاف، فعلى البرلمان محاسبته وعلى زملائه نواب الشعب ردعه، وعلى الناس الذين أتوا به نائبا عنهم أن يرحمونا من بذاءته وتجاوزاته

ليست هناك تعليقات: