الجمعة، يناير ١٦، ٢٠٠٩



تكفير الذنوب بالأموال!
قمة "حسبي الله ونعم الوكيل"
قطر حائرة بين حمد الأمير.. وحمد الوزير!

بعد أن شعر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر أن حلمه بعقد قمة طارئة يفسد بها القمة الاقتصادية القادمة في
الكويت فشل قال حسبي الله ونعم الوكيل.. لم يعجبني أن تصدر هذه الجملة من حاكم تصور أنه قادر علي جمع الشمل
العربي فلما أخفق. "تحسبن".. الله وكيلنا جميعاً لكن الدعوة في غير محلها وأوانها.. فالذين لم يحضروا القمة لم يظلموا قطر.. وليست هذه أول مرة تتم الدعوة لقمة طارئة وتفشل.. مصر لا تتنافس مع أحد ومكانتها لا تسمح لها أن تقول رأينا صواب ورأي غيرنا خطأ.
قطر دولة فرطت في أرضها ومنحتها لأمريكا عن طيب خاطر لتقيم قاعدتين عسكريتين عليها ومخزناً للقنابل الذكية التي
تستخدمها إسرائيل في تصفية الفلسطينيين واللبنانيين وتصدر بترولاً بحوالي 5 ملايين طن سنوياً لتل أبيب وهو الذي
تقوم عليه صناعات التكرير في مدينة حيفا.. إذن القمة الطارئة التي تعقد في قطر لن تغير التاريخ. لكنها ربما تكون قمة
تكفير الذنوب عما ارتكبته أمريكا وإسرائيل من عدوان علي الشعوب العربية من قواعدها بالدوحة. أمير قطر ربما
يشعر في قرارة نفسه بالذنب من تصدير البترول للدولة العبرية واستقبال مسئوليها وسفر كبار رجال الدولة القطريين
لتل أبيب. لذلك يريد التكفير عن ذنبه بعقد قمة طارئة يتبرع فيها بمبلغ كبير من المال لإزالة آثار العدوان..!
والسؤال هو هل لابد أن يكون التبرع في قمة "ملاكي"؟ هل "المظهرية" أهم من الإجماع العربي؟! لقد أعلنت
السعودية مثلاً عن صناديق "دعم الانتفاضة" و"الأقصي" في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة.
وإذا كان الغرض من قمة الدوحة الطارئة اتخاذ مواقف ضد إسرائيل ووقف التطبيع معها ومحاصرتها اقتصادياً. فهذا
يمكن أن يحدث بدون قمة.. اعلن من ديوانك الأميري وقف تصدير البترول والغاز إلي إسرائيل.. اغلق مكتب التمثيل
التجاري فوراً واصدر توجيهاتك السامية بحظر توجيه أية استثمارات لإسرائيل وعدم استقبال وفودها في الدوحة.. وهذا
كما أعلم لا يحتاج قمة.
وعفواً فإن الربع مليار دولار لإزالة آثار العدوان هو مجرد محاولة لإفساد ما علمنا أن الكويت بصدد تقديمه لفلسطين
وهو نصف مليار دولار في صورة صندوق للغوث والإعمار.. إن إنقاذ الشعب الفلسطيني ليس "نقوطاً" نقذفه في سهرة
ويتباهي كل بما قدم.. قطر تقدم الأموال للفلسطينيين وتساهم في قتلهم بقنابل مخزنة علي أراضيها.. ويصدق فيها
القول الكريم "ليتها مازنت ولاتصدقت"!
تكفير الذنوب لا يكون بالأموال أبداً. لقد ورطت قطر حماس واعترف رئيس وزرائها بأنه هو الذي أبلغ حركة المقاومة
الفلسطينية أن إسرائيل لن تحاربهم.. ثم كان ما كان.. من ثم فإنني لا أعلم ما الذي قصده أمير قطر الشيخ حمد بن
خليفة عندما قال "حسبي الله ونعم الوكيل".. هل كان يقصد رئيس وزرائه حمد بن جاسم الذي يورطه بتصريحات
ومواقف؟ وهل الثقة بين حمد الأمير وحمد رئيس الوزراء ووزير الخارجية قد تبخرت بحيث يخشي الأمير من محاولة
انقلاب من ابن عمه الذي يقال إنه الحاكم الحقيقي لقطر ورجل إسرائيل؟
أم لعل الأمير قصد الدول العربية التي لم تستجب لدعوته؟ أم.. أم.. المهم أن قطر كان ينبغي عليها وهي تتصدي لعقد قمة طارئة أن تتنبه لعدة أشياء أولها أن مأساة غزة تدخل ضمن الأمن القومي المصري..
وثانياً: هناك اختلاف كبير بين مصالح الدول العربية واهتماماتها! فدولة تعدادها 80 مليون نسمة لا يمكن أن يكون لها
نفس أجندة "مشيخة" تعدادها 300 ألف نسمة.
ثالثاً: التنافس علي تقديم يد المساعدة المنزهة عن الغرض ينبغي أن يكون في إطار إجماع عربي.. ثم إن الدم
الفلسطيني ليس سلعة لنقدم تعويضاً عنه.. للأسف مازالت الدوحة "مسكونة" باتفاق الدوحة لحل الأزمة اللبنانية..
دفعوا أموالاً واستثمارات لسوريا فضغطوا علي وكلائهم في لبنان.. أما قضية فلسطين فصعب إحداث إنجاز فيها بدون مصر.
عن جريدة الجمهورية
كتب : محمد على ابراهيم

ليست هناك تعليقات: